الشريف الرضي

165

المجازات النبوية

125 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في هجاء شعراء الاسلام لمشركي قريش : " فوالذي نفسي بيده لكأنما ينضحونهم بالنبل " ، وقد يجوز أن يكون ذلك مأخوذا من قولهم : نضح الشجر ينضح نضحا إذا تفطر ( 1 ) للتوريق ، فكأنه عليه الصلاة والسلام قال : شققوا جلودهم بنبلكم تتشقق ألحية ( 2 ) الشجر عن طوالع أوراقه ونواجم أفنانه ( 3 ) . 126 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام وقد كسا أسامة ابن زيد قبطية ( 4 ) فكساها امرأته ، فقال له عليه الصلاة والسلام :

--> ( 1 ) تفطر : تشقق ، ومنه " إذا السماء انفطرت " . تكاد السماوات يتفطرن منه : أي يتشققن . ( 2 ) ألحية : جمع لحاء : وهو قشر الشجرة وغلافها الخارجي . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في القاموس " نضح فلانا بالنبل رماه به " وعلى ذلك يكون المعنى أصليا ولا مجاز فيه ، وعلى قول الشريف فيه استعارة تبعية ، حيث شبه الرمي الشديد بتشقيق الجلد بجامع الايلام في كل ، واستعار النضح بمعنى التشقيق للرمي ، واشتق من النضح بالمعنى الذكور ينضحونهم بمعنى يرمونهم على طريق الاستعارة التبعية . ( 4 ) القبطية يضم القاف وكسرها : ثياب مصرية منسوبة إلى قبط مصر .